المقالة الخامسة : في حدوث العالم
«
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
» « 1 »
[ 1 ] كلمة : بها يتبيّن معنى الحدوث ومعنى ثبوته للعالم
أمّا الحدوث بمعنى أنّ له صانعاً يفتقر إليه فلسنا نحن بصدد بيانه ، لأنّ كلامنا مع الخواصّ ، وهو عندهم بديهيّ ولهم ولغيرهم فطريّ - كما مرّ بيانه - ؛ «
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» ، «
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
» ، « 2 » فهو ثابت بالفِطَرِ والنّظر والعبر .
وأمّا الحدوث بمعنى المسبوقيّة بالمحدث فله معنيان :
أحدهما : الحدوث الذّاتي ، وهو أن يكون ذات الحادث مسبوقاً بذات المحدَث ؛ والآخر : الحدوث الزّماني ، وهو أن يكون زمان وجود الحادث مسبوقاً بزمان عدمه .
والمعنى الأوّل يجري في كلّما سوى الله وهو ثابت في كلّ ما يجري فيه ، والمعنى الثّاني إنّما يجري في ما يدخل تحت الزّمان دون ما تقدّم على الزّمان ، وهو أيضاً ثابت في كلّ ما يجري
هامش
( 1 ) - الأعراف : 54 .
( 2 ) - إبراهيم : 10 ؛ العنكبوت : 61 .