الإماميّون وبها أُوّلوا بعض آيات الحشر والبعث نقلًا عن أئمّتهم .
وفي حديث أبي الطُّفَيل في الرّجعة قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : « هذا علم خاصّ يسع « 1 » الأُمّة جهله وردّ علمه إلى الله ، قال : وقرأ عليّ بذلك قرّاءةً كثيرةً وفسّره تفسيراً شافياً حتّى صرتُ ما أنا بيوم القيامة أشدّ يقيناً منّي بالرّجعة ، وكان ممّا قلتُ : يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النّبيّ ( ص ) في الدّنيا أم في الآخرة ؟ فقال : بل في الدّنيا ، قلتُ : فمن الذّائد عنه ؟ فقال : أنابيدي فليَرِدَنَّه أوليائي ولَيُصْرَفُنّ عنه أعدائي » . « 2 »
وعن الباقر ( ع ) في الرّجعة : « تلك القدرة لا تنكرها » . « 3 »
وكثيراً ما يقع الاشتباه بين ما يراه الإنسان بعين الحسّ وبين ما يراه بعين الخيال مع أنّهما مختلفتا « 4 » الأحكام ، فربّ قليل في عين الحسّ هو كثير في عين الخيال وبالعكس ، كما قال الله تعالى : «
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
» ، وقال ( عز وجل ) : «
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
» ، « 5 » وما كانوا مثليهم في عين الحسّ فما ذاك إلّا بعين الخيال ، وهو حقّ في الخيال وليس بحقّ في الحسّ لاختلاف النّشأتين ؛ وهذا كما ترى في المنام اللبن تشربه ولم يكن ذلك إلّا عين العلم ، فما رأيته لبناً وهو علم ليس إلّا بعين الخيال ؛ ومن هذا يظهر أنّ الرّؤية ليس من شرطها أن تكون بالعين ، ولا المرئيّ إنّما يسمّى مرئيّاً لكونه يحصل بالعين بل لكونه غاية انكشاف الشّيء ، فلو وقعت غاية الانكشاف بقوّة أخرى كانت حقيقة الرّؤية بحالها كالصّور الّتي يراها النّائم في عموم أوقاته ؛ فالنّفوس إذا كانت قويّةً كان اقتدارها على الاختراع أقوى ، فيكون متصوّراتها موجودات خارجيّة حاضرة عندها
هامش
( 1 ) - في المصادر : لا يسع .
( 2 ) - كتاب سليم بن قيس 129 ؛ بحار الأنوار : 53 / 69 ، باب 28 ، ح 66 ؛ الذائد : الدافع والحامي .
( 3 ) - مختصر بصائر الدرجات : 22 ؛ بحار الأنوار : 53 / 72 ، باب 29 ، ح 71 ؛ في ه ، ز : لا ينكرها .
( 4 ) - كذا في ج ، وفي : مختلفا ، وفي ز : مختلف .
( 5 ) - الأنفال : 44 ؛ آل عمران : 13 .