المقالة الرّابعة : في النّفوس والأشباح
«
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
» « 1 »
[ 1 ] كلمة : فيها إشارة إلى لمّيّة النّفوس والأشباح وإنّيّتهما
لمّا كان تدبير الأجسام مفوّضاً إلى الأرواح وتعذّر الارتباط بين الأرواح والأجسام للمباينة الذّاتيّة بينهما خلق الله سبحانه عالم المثال والأشباح للمباينة « 2 » برزخاً جامعاً بين عالم الأرواح وعالم الأجسام ، ليصحّ ارتباط أحد العالمَين بالآخر ، فيتأتّى حصول التّأثّر والتّأثير ووصول الإمداد والتّدبير ، فهو عالم روحانيّ شبيه بالجوهر الجسماني في كونه محسوساً مقداريّاً يظهر في الزّمان والمكان ، وبالجوهر العقلي في كونه نورانيّاً منزّهاً عن المكان والزّمان ، وليس بجسم مركّب مادّيّ ولا جوهر مجرّد عقليّ بل له جهتان يشبه بكلّ منهما ما يناسب عالمه ؛ وما من موجود محسوس أو معقول إلّا وله مثال مقيّد في هذا العالم البرزخي ، وهو في العالم الكبير بمنزلة الخيال في العالم الإنساني الصّغير ، فمنه مايتوقّف إدراكه على القوى الدّماغية ويسمّى بالخيال المتّصل ، ومنه ما لايتوقّف على ذلك ويسمّى بالخيال المنفصل .
هامش
( 1 ) - الزاريات : 21 .
( 2 ) - لم ترد « للمباينة » في ج ، ز .