« وأصل جهنّم من الدّنيا ، فإن مادّتها هي تعلّق النّفس بأُمور الدّنيا من حيث هي دنيا ، وصورتها هي صور الهيئات المؤلمة والأعدام والنقائص » . « 1 »
فهي ليست بدار خالصة بل هي مكدّرة مشوبة بهذا العالم ، فكأنّما هي هذا العالم ، انساق إلى الآخرة بسائق القَهْرَمان « 2 » وزمام التّسخير .
وفي الكافي عن النّبيّ ( ص ) :
« أخبرني الرّوح الأمين : أنّ الله لا إله غيره إذا وقف الخلائق وجمع الأوّلين والآخرين أُتي بجهنّم ، تُقادُ بألف زمام أخذ بكلّ زمام مأة ألف ملك من الغلاظ الشداد ، ولها هدّة وتَحَطّم وزفير وشهيق ، أنّها لتَزفِر الزَفْرَةَ ، فلو لا الله تعالى أخّرها إلى الحساب لأهلكت الجميع ، ثمّ يخرج منها عُنُقٌ « 3 » يُحيط بالخلائق البرّ منهم والفاجر ، فما خلق الله عبداً من عباده ملك ولا نبيّ إلّا ينادي : يا ربّ نفسي نفسي ، وأنت تقول : يا ربّ أمّتي أمّتي » . « 4 » ( الحديث ) .
وإنّما يقاد بألف زمام لأنّها عالم التّضادّ ، فلا يجتمع أجزائها إلّا بأزمّة « 5 » التّسخير بأيدي ملائكة غلاظ شداد .
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 362 ، باب 11 ، فصل 29 .
( 2 ) - المسيطر الحفيظ على من تحت يديه .
( 3 ) - جماعة ، طائفة .
( 4 ) - الكافي : 8 / 312 ، كتاب الروضة ، ح 486 ؛ الهدّة : صوت وَقْع الحائط ونحوه ، التحطّم : التلظّي .
( 5 ) - جمع الزمام .