« فإنّ الأعمال بالنيّات ، وإنّما لكلّ امرء ما نوى » ، « 1 » وإنّما ينوي كلّ ما يناسب طينته الأصليّة ويقتضيه جبلّته الّتي خلق عليها ، قال الله تعالى : «
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
» « 2 » .
وفي الحديث المعصوميّ : إنّما يجمع النّاس الرّضا والسخط ، فمن رضي شيئاً فكأنّما أتى به وإن لم يفعله ، ومن سخط شيئاً فكأنّما لم يأت به وإن فعله ؛ « 3 » وكما يجازي المشرك بحسناته في الدّنيا بالنّعم الدّنيويّة كذلك الموحّد يجازي بسيّئاته في الدّنيا بما يصيبه من الآلام فيها ، ثمّ بتشديد الموت عليه ، ثمّ بعذاب البرزخ إن بقي من الجزاء بقيّة ، حتّى يَلقَى الله طاهراً مطهّراً ، كما ورد في الآيات والأخبار .
« هست اميدم كه علي رغم عدو روز جزاء * فيض عفوش بنهد بار گنه از دوشم » « 4 »
ودلّ على ما ذكرنا كلّه ما رويناه عن أبي إسحاق الليثي عن الباقر ( ع ) في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، قال :
« اعلم : أنّ الله ( عز وجل ) خلق أرضاً طيّبةً طاهرةً ، وفجّر فيها ماءً عَذباً زلالًا فراتاً سائقاً « 5 » ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتْها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام طبّقها وعمّها ، ثمّ نَضَب عنها ذلك الماء بعد السابع ، فأخذ من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين
هامش
( 1 ) - مصباح الشريعة : 53 ؛ الأمالي ( للطوسي ) : 618 ، ح 1274 ؛ بحار الأنوار : 67 / 210 ، باب 53 ، ح 32 .
( 2 ) - الإسراء : 84 .
( 3 ) - راجع المحاسن : 1 / 262 ؛ بحار الأنوار : 68 / 262 ، باب 75 ، ح 5 ؛ قال أمير المؤمنين : « إنّما يجمع الناس الرضا والسخط فمن رضي أمراً فقد دخل فيه ، ومن سخطه فقد خرج منه » .
( 4 ) - ديوان اشعار ، حافظ .
( 5 ) - لم ترد سائقذ في المصدر .