أن يدركوا بأنهم لا يعدون سوى مجموعة صغيرة بالنسبة إلى تلك الأقوام ، فلم لا
يصحون من غفلتهم .
وصف ( فرعون ) ب ( ذي الأوتاد ) أي ( صاحب الأوتاد القوية ) في الآيات
المذكورة أعلاه ، وفي الآية ( 10 ) من سورة الفجر ، كناية عن قوة حكم فرعون
والفراعنة وثباته ، وتستعمل هذه الكناية بكثرة ، فيقال : الشخص الفلاني أوتاده
ثابتة ، أو إن أوتاد هذا العمل ثابتة ، أو إنها مثبتة بأربعة أوتاد ، وذلك لأن الأوتاد
دائما تستخدم لتثبيت أركان الخيمة .
والبعض إعتبرها إشارة إلى كثرة جيوش فرعون السائرة في الأرض وكثرة
أوتاد خيامهم .
والبعض الآخر قال : إنها إشارة إلى التعذيب الوحشي الذي كان الفراعنة
يعذبون به معارضيهم ، إذ كانوا يربطون الأشخاص بأربعة أوتاد على الأرض أو
على الخشبة أو على الحائط ، وكانوا يثبتون وتدين في الرجلين ، ووتدين آخرين
في اليدين ويتركون الشخص يتعذب حتى يموت .
وأخيرا ، احتمل البعض أن الأوتاد تعني الأهرامات الموجودة في أرض مصر ،
والتي تقوم في الأرض كالأوتاد ، ولأن الفراعنة هم الذين بنوا الأهرامات ، فإن
هذا الوصف ينحصر بهم فقط .
على أية حال فإنه لا يوجد أي اختلاف بين تلك الاحتمالات ، ومن الممكن
جمعها لتعطي مفهوم هذه الكلمة .
أما ( الأيكة ) فإنها تعني الشجرة ، و ( أصحاب الأيكة ) هم قوم نبي الله " شعيب "
الذين كانوا يعيشون في منطقة خضراء بين الحجاز والشام ، وقد تم التطرق إليها
بصورة موسعة في تفسير الآية ( 78 ) في سورة الحجرات .
نعم ، فكل قوم من هذه الأقوام كذب بما جاء به رسل الله ، وأنزل العذاب الإلهي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 467
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٧