ثم يقسم الله تعالى بالقرآن ذي الذكر والذي هو حقا معجزة إلهية والقرآن
ذي الذكر ( 1 ) .
فالقرآن ذكر ويشتمل على الذكر ، والذكر يعني التذكير وصقل القلوب من صدأ
الغفلة ، تذكر الله ، وتذكر نعمه ، وتذكر محكمته الكبرى يوم القيامة ، وتذكر هدف
خلق الإنسان .
نعم ، فالنسيان والغفلة هما من أهم عوامل تعاسة الإنسان ، والقرآن الكريم خير
دواء لعلاجهما .
فالقرآن الكريم يقول بشأن المنافقين في الآية ( 67 ) من سورة التوبة : نسوا
الله فنسيهم أي إنهم نسوا الله ، والله في المقابل نسيهم وقطع رحمته عنهم .
ونقرأ في نفس هذه السورة الآية ( 26 ) عن الضالين ، قوله تعالى : إن الذين
يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب .
نعم ، فالنسيان هو الابتلاء الكبير الذي ابتلي به الضالون والمذنبون ، حتى أنهم
نسوا أنفسهم وقيمة وجودها ، كما قال القرآن الكريم ، كلام الله الناطق ولا
تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون . ( 2 )
فالقرآن خير وسيلة لتمزيق حجب النسيان ، وهو نور لإزالة الظلمات والغفلة
والنسيان ، حيث أن آياته تذكر الإنسان بالله وبالمعاد ، وتعرف الإنسان قيمة
وجوده في هذه الحياة .
الآية التالية تقول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا رأيت هؤلاء لا يستسلمون لآيات الله
الواضحة ولقرآنه المجيد ، فاعلم أن سبب هذا لا يعود إلى أن هناك ستارا يغطي
كلام الحق ، وإنما هم مبتلون بالتكبر والغرور اللذين يمنعان الكافرين من قبول
هامش
1 - جملة والقرآن ذي الذكر جملة قسم جوابها محذوف ، وتقديرها ( والقرآن ذي الذكر إنك صادق وإن هذا
الكلام معجز ) .
2 - الحشر ، 19 .