عن الفاصل الكبير الموجود بين سمو الإنسان وانحطاطه ، كي يفهم هؤلاء
المعاندون قيمة وجودهم ، وأن يعيدوا النظر في نظمهم المنحرفة ليخرجوا من زمرة
الشياطين .
القسم الخامس والأخير : يتوعد الأعداء المغرورين بالعذاب ، ويواسي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويبين هذه الحقيقة ، وهي أن النبي لا يريد جزاء من أحد مقابل دعوته ،
ولا يريد الشقاء والأذى لأحد .
3 فضيلة تلاوة سورة ( ص )
ورد في أحد الروايات عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " من قرأ سورة ( ص ) أعطي من
الأجر بوزن كل جبل سخره الله لداود حسنات عصمه الله أن يصر على ذنب صغيرا
أو كبيرا " ( 1 ) .
كما ورد في حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) " من قرأ سورة ( ص ) في ليلة
الجمعة أعطي من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس إلا نبي مرسل أو
ملك مقرب ، وأدخله الله الجنة وكل من أحب من أهل بيته حتى خادمه الذي
يخدمه " ( 2 ) .
فإذا وضعنا محتوى هذه السورة إلى جانب فضلها وثوابها ، يتضح لنا الارتباط
والعلاقة الموجودة بين أجرها وثوابها مع محتواها ، ونؤكد مرة أخرى على هذه
الحقيقة ، وهي أن المراد من التلاوة هنا ليست تلك التلاوة الجافة والخالية من
الروح ، وإنما التلاوة التي ترافق التفكير العميق والتصميم الجدي ، الذين يدفعان
الإنسان إلى العمل بما جاء في هذه السورة المباركة .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان بدء سورة ( ص ) ، المجلد 8 ، الصفحة 463 .
2 - نفس المصدر .