وهزيمتهم وخيبتهم أمر قطعي لابد منه وسيكون ذلك عما قريب ، وسيبتلون
بالنتائج المريرة لأعمالهم ، كما أن انتصار المؤمنين هو أمر قطعي ومسلم به أيضا .
أو أنه هددهم في المرة الأولى بالعذاب الدنيوي ، وفي المرة الثانية بجزاء
وعقاب الله لهم يوم القيامة .
ثم تختتم السورة بثلاثة آيات ذات عمق في المعنى بشأن ( الله ) و ( الرسل )
و ( العالمين ) ، إذ تنزه الله رب العزة والقدرة من الأوصاف التي يصفه بها المشركون
والجاهلون سبحان ربك رب العزة عما يصفون .
فأحيانا يصفون الملائكة بأنها بنات الله ، وأحيانا يقولون بوجود نسبة بين الله
والجن ، وأحيانا أخرى يجعلون مصنوعات لا قيمة لها من الحجر والخشب بمرتبة
الباري عز وجل .
ومجئ كلمة ( العزة ) - أي ذو القدرة المطلقة والذي لا يمكن التغلب عليه - هنا
تعطي معنى بطلان وعدم فائدة كل تلك المعبودات المزيفة والخرافية التي يعبدها
المشركون .
فآيات سورة الصافات تحدثت أحيانا عن تسبيح وتنزيه عباد الله
المخلصين وأحيانا عن تسبيح الملائكة ، وهنا تتحدث عن تسبيح وتنزيه الباري
عز وجل لذاته المقدسة .
وفي الآية الثانية شمل الباري عز وجل كافة أنبيائه بلطفه غير المحدود ، وقال :
وسلام على المرسلين . السلام الذي يوضح السلامة والعافية من كل أنواع
العذاب والعقاب في يوم القيامة ، السلام الذي هو صمام الأمان أمام الهزائم ودليل
للانتصار على الأعداء .
ومما يذكر أن الله سبحانه وتعالى أرسل في آيات هذه السورة سلاما إلى كثير
من أنبيائه وبصورة منفصلة ، قال تعالى في الآية ( 79 ) سلام على نوح في
العالمين ، وفي الآية ( 109 ) سلام على إبراهيم ، وفي الآية سلام على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٧