ولكي يكون حافزا لهم يدفعهم على نفض غبار اليأس عنهم ، والاستعداد لجهاد
ومقاومة جيوش الباطل ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين . إنهم لهم
المنصورون .
وإن جندنا لهم الغالبون ، إنها لعبارة واضحة وصريحة ، وإنه لوعد يقوي
الروح ويبعث على الأمل .
نعم ، فانتصار جيوش الحق على الباطل ، وغلبة جند الله ، وتقديم الله سبحانه
وتعالى العون لعباده المرسلين والمخلصين ، هي وعود مسلم بها وسنن قطعية ،
وذلك ما أكدته الآية المذكورة أعلاه بعنوان سبقت كلمتنا أي إن هذا الوعد
وهذه السنة كانت موجودة منذ البداية .
نظائر كثيرة لهذا الموضوع وردت في آيات عديدة أخرى من آيات القرآن
المجيد ، إذ جاء في الآية ( 47 ) من سورة الروم وكان حقا علينا نصر المؤمنين .
وفي الآية ( 40 ) من سورة الحج ولينصرن الله من ينصره .
وفي الآية ( 51 ) من سورة غافر إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة
الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
وأخيرا في الآية ( 21 ) من سورة المجادلة كتب الله لأغلبن أنا ورسلي .
وبديهي أن الله قادر على كل شئ ، وليس بمخلف للوعود ، ولم يكن يوما ما
ليخلف وعده ، وقادر على أن يفي بهذا الوعد الكبير ، كما أنزل في السابق نصره
على المؤمنين به .
الوعد الإلهي من أهم الأمور التي ينتظرها السائرون في طريق الحق باشتياق ،
حيث يستمدون منه القوى الروحية والمعنوية ، ويسترفدون منه نشاطا جديدا
كلما أحسوا بالكلل ، فتسري دماء جديدة في شرايينهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 430
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٠