تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الآيات الأربع الأخيرة من هذا البحث تشير إلى أحد الأعذار الواهية التي تذرع بها المشركون فيما يخص هذه القضية وعبادتهم للأصنام ، وتجيب عليهم قائلة : وإن كانوا ليقولون ( 1 ) . لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين . يقول المشركون : لا تتحدثوا كثيرا عن عباد الله المخلصين الذين أخلصهم الله لنفسه ، وعن الأنبياء العظام أمثال نوح وإبراهيم وموسى ، لأنه لو كان الله قد شملنا بلطفه وأنزل علينا أحد كتبه السماوية لكنا في زمرة عباده المخلصين . وهذا مشابه لما يقوله الطلاب الكسالى الراسبون في دروسهم ، من أجل التغطية على كسلهم وعدم مثابرتهم ، لو كان لدينا معلم وأستاذ جيد لكنا من الطلبة الأوائل . الآية التالية تقول : لقد تحقق ما كانوا يأملونه ، إذ أنزل عليهم القرآن المجيد الذي هو أكبر وأعظم الكتب السماوية ، إلا أن هؤلاء الكاذبين في ادعاءاتهم كفروا به ، ولم يفوا بما قالوا ، واتخذوا موقفا معاديا إزاءه ، فسيعلمون وبال كفرهم فكفروا به فسوف يعلمون ( 2 ) . كفاكم كذبا وادعاء ، ولا تعتقدوا أنكم أكفاء للانضمام إلى صفوف عباد الله المخلصين ، فكذبكم واضح ، وإدعاءاتكم غير صادقة ، فليس هناك كتاب خير من القرآن المجيد ، ولا يوجد هناك نهج تربوي خير من نهج الإسلام ، فكيف كان موقفكم من هذا الكتاب السماوي ؟ فانتظروا العواقب الأليمة لكفركم وعدم إيمانكم . * * *
هامش
1 - ( إن ) مخففة من الثقيلة وتقديرها ( وإنهم كانوا ليقولون ) . 2 - في الكلام حذف تقديره ( فلما آتاهم الكتاب وهو القرآن كفروا به فسوف يعلمون عاقبة كفرهم ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 428 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي