تسبيح الله والتوبة إليه ) فهل أنه يعني بقاءه حيا أم ميتا ، المفسرون ذكروا بهذا الشأن
احتمالات متعددة منها :
أولا : بقاء الاثنين - أي يونس والحوت - أحياء ، ويونس يبقى إلى يوم القيامة
مسجونا في بطن الحوت .
ثانيا : وفاة يونس ، وبقاء الحوت حيا باعتباره قبرا متحركا لجثة يونس .
ثالثا : وفاة الاثنين ، وهنا يكون بطن الحوت قبرا ليونس ، والأرض قبرا
للحوت ، حيث يدفن في قلب الحوت ، والحوت يدفن في باطن الأرض إلى يوم
القيامة .
الآية مورد البحث لا تدل على أي من الاحتمالات التي ذكرناها ، فهناك آيات
عديدة في القرآن الكريم تؤكد موت الجميع في آخر الزمان ، لذا فإن بقاء يونس
أو الحوت أحياء حتى يوم القيامة غير ممكن ، وبهذا يعد الاحتمال الثالث أقرب
الاحتمالات إلى الواقع ( 1 ) .
وهناك احتمال آخر يقول : إن هذه العبارة هي كناية عن طول المدة ، وتعني أنه
سيبقى لمدة طويلة في هذا السجن .
ولا ننسى أن هذه الأمور كان يمكن أن تتحقق لو أنه كان قد ترك تسبيح الله
والتوبة إليه ، ولكن الذي حدث أن تسبيحه وتوبته جعلاه مشمولا بالعفو الإلهي .
ويضيف القرآن ، وقد ألقينا به في منطقة جرداء خالية من الأشجار والنباتات ،
وهو مريض فنبذناه بالعراء وهو سقيم .
فالحوت الضخم لفظ يونس - الذي لم يكن غذاء صالحا لذلك الحوت - على
ساحل خال من الزرع والنبات ، والواضح أن ذلك السجن العجيب أثر على سلامة
وصحة جسم يونس ، إذ أنه تحرر من هذا السجن وهو منهار ومعتل .
هامش
1 - الملفت للنظر أن المفسر الكبير العلامة ( الطبرسي ) الذي غالبا ما يجمع الآراء المختلفة في ذيل الآيات ، اقتنع
هنا بإيراد احتمال واحد فقط ، والذي يقول ( لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة ) .