بسبب تركه العمل بالأولى ، واستعجاله في ترك قومه وهجرانهم .
وبعد بلعه من قبل الحوت أعطى الله سبحانه وتعالى أمرا تكوينيا إلى الحوت
أن لا تلحق الأذى بيونس ، إذ أن عليه أن يقضي فترة في السجن الذي لم يسبق له
مثيل ، كي يدرك تركه العمل بالأولى ، ويسعى لإصلاحه .
وورد في إحدى الروايات أن " أوحى الله إلى الحوت : لا تكسر منه عظما
ولا تقطع له وصلا " ( 1 ) .
يونس ( عليه السلام ) انتبه بسرعة للحادث ، وتوجه على الفور إلى الله سبحانه وتعالى
وتكامل وجوده مستغفرا الله على تركه العمل بالأولى ، وطالبا العفو منه .
ونقلت الآية ( 87 ) في سورة الأنبياء صورة توجه يونس ( عليه السلام ) بالدعاء الذي
يسميه أهل العرفان باليونسية ، قال تعالى : فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت
سبحانك إني كنت من الظالمين .
أي إنه نادى من بطن الحوت بأن لا معبود سواك ، وأنني كنت من الظالمين ، إذ
ظلمت نفسي وابتعدت عن باب رحمتك .
اعتراف يونس الخالص بالظلم ، وتسبيحه الله المرافق للندم أدى مفعوله ، إذ
إستجاب الله له وأنقذه من الغم ، كما جاء في الآية ( 88 ) من سورة الأنبياء ،
فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين .
ونلاحظ الآن ماذا تقول الآيات بشأن يونس ( عليه السلام ) ، قال تعالى : فلولا أنه كان
من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون أي لو لم يكن من المسبحين
لأبقيناه في بطن الحوت حتى يوم القيامة ، ويعني تبديل سجنه المؤقت إلى سجن
دائم ، ومن ثم تبديل سجنه الدائم إلى مقبرة له .
وبخصوص بقاء يونس في بطن الحوت حتى يوم القيامة ( على فرض أنه ترك
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، المجلد 26 ، الصفحة 165 ، كما ورد نفس المعنى مع اختلاف بسيط في تفسير البرهان ،
المجلد 4 ، الصفحة 37 .