قوله تعالى : وتركنا عليهما في الآخرين أي إن الأمم القادمة سوف لن
تنسى الجهود الكبيرة التي بذلها الأنبياء الكبار من أجل حفظ خط التوحيد ،
وسقاية شجرة الإيمان ، وما دامت الحياة موجودة في هذه الدنيا فإن رسالتهم
ستبقى حية وخالدة .
وفي المرحلة الثانية أثنى الله سبحانه وتعالى وبعث بتحياته إلى آل ياسين ،
قال تعالى : سلام على إل ياسين .
استخدام عبارة ( الياسين ) بدلا عن ( الياس ) إما لكونها من الناحية اللغوية لفظا
ل ( إلياس ) واللتين لهما نفس المعنى ، أو أنها إشارة إلى ( إلياس ) وأتباعه المؤمنين ،
فوردت بصورة الجمع ( 1 ) .
وفي المرحلة الثالثة ، قال تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين .
" الإحسان " هنا شمل ، معنى واسعا وهو العمل بكل السنن والأوامر ، ومن ثم
الجهاد ضد كافة أشكال الشرك والانحراف والذنوب والفساد .
أما المرحلة الرابعة فتطرح الإيمان كأمر أساسي يجب أن يتوفر في الأنبياء
الذين استعرضتهم هذه السورة المباركة فتقول الآية هنا : إنه من عبادنا
المؤمنين .
" الإيمان " و " العبودية " لله هما مصدر الإحسان ، والإحسان يؤدي إلى انضمام
المحسن لصفوف المخلصين الذين يشملهم سلام الله .
* * *
هامش
1 - في البداية كانت ( إلياس ) ثم نسبت إليها ياء فأصبحت ( الياسي ) ، ثم جمعت فأصبحت ، ( الياسيين ) وعند تخفيفها
أضحت ( الياسين ) .