النجوم توقع الحوادث القادمة .
أما بخصوص السؤال الثاني فقد ذكروا أجوبة متعددة :
منها : أنه كان مريضا حقا ، وحتى إن لم يكن مريضا فإنه لن يشارك في مراسم
عيدهم ، فمرضه كان عذرا جيدا لعدم مشاركته في تلك المراسم وفي نفس الوقت
فرصة ذهبية لتحطيم الأصنام ، ولا نمتلك دليلا يمكننا من القول بأنه استخدم
التورية ، كما أن استخدام التورية من قبل الأنبياء يعد عملا غير مناسب .
وقال البعض الآخر : إن إبراهيم لم يكن مصابا بمرض جسدي ، وإنما روحه
متعبة ، من جراء الممارسات التافهة لقومه وكفرهم وظلمهم وفسادهم ، فبهذا
أوضح لهم الحقيقة ، رغم أنهم تصوروا شيئا آخر ، واعتقدوا أنه يعاني من أمراض
جسدية .
واحتمل البعض أنه استخدم التورية في كلامه معهم ، فمثلا يأتي شخص ويطرق
باب البيت ، ويستفسر : هل فلان موجود في البيت ، فيأتيه الجواب : إنه ليس هنا ،
والمراد من هنا هو خلف باب البيت وليس البيت كله ، في حين أن السامع يفهم أنه
ليس موجودا في البيت ، ( مثل هذه العبارات التي هي ليست بكذب وظاهرها
يعطي مفهوما آخر يطلق عليها في الفقيه اسم " التورية " ) ومقصود إبراهيم ( عليه السلام ) انني
يمكن أن أمرض في المستقبل ، قال ذلك ليتخلص منهم ويتركوه وحيدا .
ولكن التفسير الأول والثاني أنسب حسب الظاهر .
وبهذه الطريقة بقي إبراهيم ( عليه السلام ) وحده في المدينة بعد أن تركها عبدة الأصنام
متوجهين إلى خارجها ، فنظر إبراهيم حوله ونور الإشتياق لتحطيم الأصنام ظاهر
في عينيه ، إذ قربت اللحظات التي كان ينتظرها ، وعليه أن يتحرك لمحاربة الأصنام
وإلحاق ضربة عنيفة بها ، ضربة تهز العقول التافهة لعبدتها وتوقظهم .
فذهب إلى معبد الأصنام ، ونظر إلى صحون وأواني الطعام المنتشرة في المعبد ،
ثم نظر إلى الأصنام وصاح بها مستهزئا ، ألا تأكلون من هذا الطعام الذي جلبه لكم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 351
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥١