أو القلب الخالي من حب الدنيا ، لأن حب الدنيا هو مصدر كل الخطايا .
وأخيرا هو القلب الذي لا يوجد فيه شئ سوى الله .
في الحقيقة إن كلمة ( سليم ) مشتقة من ( السلامة ) ، وعندما تطرح السلامة .
بصورة مطلقة ، فإنها تشمل أيضا السلامة من كل الأمراض الأخلاقية والعقائدية .
فالقرآن الكريم يقول بشأن المنافقين في قلوبهم مرض فزادهم الله
مرضا ، ( 1 ) أي إن قلوبهم مصابة بنوع من أنواع المرض ، وإن الله سبحانه وتعالى
أضاف أمراضا أخرى إلى ذلك المرض على أثر لجاجتهم وارتكابهم المزيد من
الذنوب .
وأجمل من فسر عبارة ( القلب السليم ) هو الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما قال :
" القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ! " ( 2 ) . حيث جمع بقوله كل
الأوصاف المذكورة مسبقا .
وقد جاء في رواية أخرى للإمام الصادق ( عليه السلام ) " صاحب النية الصادقة صاحب
القلب السليم ، لأن سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النية لله في
الأمور كلها " ( 3 ) .
واعتبر القرآن الكريم القلب السليم رأس مال نجاة الإنسان يوم القيامة ، حيث
نقرأ في سورة الشعراء ، وفي الآيات 88 و 89 على لسان النبي الكبير إبراهيم ( عليه السلام )
قوله تعالى : يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ( 4 ) .
نعم ، من هنا تبدأ قصة إبراهيم ذي القلب السليم ، والروح الطاهرة ، والإرادة
الصلبة ، والعزم الراسخ ، مع قومه ، إذ كلف بالجهاد ضد عباد الأصنام ، وبدأ بأبيه
هامش
1 - سورة البقرة ، الآية 10 .
2 - ورد في الكافي ونقله صاحب تفسير الصافي في ذيل الآية ( 89 ) من سورة الشعراء .
3 - المصدر السابق .
4 - في مجال القلب السليم ورد بحث مشروح في ذيل الآيات ( 88 ) و ( 89 ) من سورة الشعراء ( تحت عنوان القلب
السليم وحده رأسمال النجاة ) ص 273 .