سواء كانت خيرا أو شرا - يترك أثره العميق على فكر وأعصاب وجسد الإنسان ،
ويمكنه أن يكون عاملا مؤثرا في التشجيع على الأعمال الحسنة .
إن تأثير الإيمان بالحياة بعد الموت في إصلاح الأفراد الفاسدين والمنحرفين
وتشجيع الأفراد المضحين والمجاهدين ، أكثر بكثير من تأثير المحاكم والعقوبات
المعمول بها عادة في الدنيا ، للمزايا التي يتمتع بها ذلك الإيمان عن المحاكم
العادية ، ففي محكمة المعاد لا وجود لإعادة النظر ، ولا أثر للاضطهاد الفكري على
صاحبها ، ولا فائدة من إعطاء وثائق كاذبة ومزورة ، ولا تستغرق - عبر روتينها -
مدة من الزمن .
القرآن الكريم يقول : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل
منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون . ( 1 )
كذلك يقول تعالى : ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به
وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون . ( 2 )
كذلك قوله تعالى : ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع
الحساب . ( 3 )
وإن حسابه تعالى سريع وحاسم كما نقلت بعض الروايات : " إن الله تعالى
يحاسب الخلائق كلها في مقدار لمح البصر " ( 4 ) .
ولهذا السبب فقد اعتبر القرآن الكريم أن سبب الكثير من الذنوب هو نسيان
يوم الجزاء ، فقال تعالى : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا . ( 5 )
حتى أنه يستفاد من بعض الآيات أن الإنسان إذا كان معتقدا بالقيامة فإنه يمتنع
هامش
1 - البقرة ، 48 .
2 - يونس ، 54 .
3 - إبراهيم ، 51 .
4 - مجمع البيان ، المجلد 1 ، صفحة 298 ، تفسير سورة البقرة الآية 202 .
5 - السجدة ، 14 .