الطريقة فإنهم يثبتون اعتقادهم بوجود عالم ما بعد الموت " ( 1 ) .
فهؤلاء اعتقدوا بالحياة بعد الموت ، وإن كانوا قد سلكوا طريقا خاطئا في
اعتقادهم كتوهمهم أن تلك الحياة شبيهة بهذه الحياة تماما .
على كل حال ، فلا يمكن قبول أن ذلك الاعتقاد القديم مجرد وهم أو نتيجة
للتلقين والعادة .
ومن جهة ثالثة ، فإن وجود محكمة " الوجدان " ، دليل آخر على فطرية الاعتقاد
بالمعاد . فكل إنسان عندما ينجز عملا حسنا فإنه يستشعر في أعماقه وفي وجدانه
الطمأنينة التي لا يمكن أحيانا وصفها بأي بيان أو كلام .
وعلى العكس عندما يرتكب الذنوب وخصوصا الجنايات الكبرى ، فإنه
يستشعر عدم الراحة ، إلى حد تصل الحالة في البعض إلى الانتحار ، أو يسلموا
أنفسهم إلى المحاكم لنيل العقاب والتعلق على أعواد المشانق .
كل ذلك دليل على عذاب الضمير والوجدان .
وللإنسان أن يسأل نفسه : كيف يمكن أن يكون عالم صغير كعالم النفس له تلك
المحكمة ، ولا يكون لهذا العالم العظيم مثل هذا الوجدان وهذه المحكمة ؟ !
وبهذا الشكل يتضح أن الاعتقاد بمسألة المعاد والحياة بعد الموت أمر فطري ،
ومن عدة طرق :
من طريق العشق البشري العام للبقاء .
ومن طريق وجود ذلك الاعتقاد بالحياة بعد الموت على طول التأريخ البشري .
ومن طريق وجود النموذج المصغر لها في داخل الإنسان .
3 2 - أثر الاعتقاد بالمعاد على حياة البشر :
إن الاعتقاد بعالم ما بعد الموت وبقاء آثار الأعمال البشرية ، وخلود الأعمال -
هامش
1 - علم الاجتماع ( ساموئيل كنيك ) صفحة 192 ( مع قليل من التلخيص ) .