فلا يلتفتون إلى شئ من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى
نوره وبركته عليهم في ديارهم " ( 1 ) .
نعم فإن جذبة مشاهدة المحبوب ، ورؤية لطفه ، تبعث اللذة والشوق في النفس
بحيث أن لحظة واحدة من تلك المشاهدة العظيمة لا يمكن مقارنتها بأية نعمة ، بل
بالعالم أجمع ، وعشاق رؤيته والنظر إليه هائمون في ذلك إلى درجة أنه لو قطعت
عنهم تلك الإفاضة المعنوية فإنهم يحسون بالحسرة والألم ، وكما ورد في حديث
لأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام " لو حجبت عنه ساعة لمت " ( 2 ) .
الملفت للنظر أن ظاهر الآية يشير إلى أن سلام الله الذي ينثره على المؤمنين
في الجنة ، هو سلام مستقيم بلا واسطة ، سلام منه تعالى ، وأي سلام ذلك الذي يمثل
رحمته الخاصة ! أي أنه ينبعث من مقام رحيميته وجميع ألطافه وكراماته مجموعة
فيه ، ويا لها من نعمة عظيمة ! !
* * *
2 ملاحظة
3 أنواع " السلام " المنثور على أهل الجنة
الجنة هي " دار السلام " كما ورد في الآية ( 25 ) من سورة يونس حيث نقرأ :
والله يدعو إلى دار السلام .
وأهل الجنة الذين يسكنون هناك ، يقابلون بسلام الملائكة حينما يدخلون
عليهم الجنة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم
فنعم عقبى الدار . ( 3 )
هامش
1 - تفسير روح المعاني ، مجلد 23 ، صفحة 35 .
2 - روح البيان ، مجلد 7 ، صفحة 416 .
3 - الرعد ، 24 .