الملائم لأشجار الجنة سرورا ونشاطا عظيمين .
إضافة إلى ذلك فإن لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون .
يستفاد من آيات القرآن الأخرى أن غذاء أهل الجنة ليس الفاكهة فقط ، ولكن
تعبير الآية يدلل على أن الفاكهة - وهي فاكهة مخصوصة تختلف كثيرا عن فاكهة
الدنيا - هي أعلى غذاء لهم ، كما أن الفاكهة في الدنيا - كما يقول المتخصصون -
أفضل وأعلى غذاء للإنسان .
" يدعون " أي يطلبون ، والمعنى أن كل ما يطلبونه ويتمنونه يحصلون عليه ، فما
يتمنوه من شئ يحصل ويتحقق على الفور .
يقول العلامة " الطبرسي " في مجمع البيان : العرب يستخدمون هذا التعبير في
حالة التمني ، فيقول : " ادع علي ما شئت " أي تمن علي ما شئت . . .
وعليه فإن كل ما يخطر على بال الإنسان وما لا يخطر من المواهب والنعم
الإلهية موجود هناك معد ومهيأ ، والله عنده حسن الثواب .
وأهم من كل ذلك ، المواهب المعنوية التي أشارت إليها آخر آية بقولها :
سلام قولا من رب رحيم ( 1 ) .
هذا النداء الذي تخف له الروح ، فيملؤها بالنشاط ، هذا النداء المملوء بمحبة
الله ، يجعل الروح الإنسانية تتسلق الأفراح نشوى بالمعنويات التي لا يرقى إليها
وصف ولا تعادلها أية نعمة أخرى . نعم فسماع نداء المحبوب ، النداء الندي
بالمحبة ، المعطر باللطف ، يغمر سكان الجنة بالحبور . . . الحبور الذي تعادل اللحظة
منه جميع ما في الدنيا ، بل ويفيض عليه .
ففي رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور
فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف من فوقهم فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة ،
وذلك قول الله تعالى : سلام قولا من رب رحيم قال فينظر إليهم وينظرون إليه
هامش
1 - اختلف حول إعراب " قولا " وأنسب ما ذكر هو اعتبارها ( مفعول مطلق ) لفعل محذوف تقديره " يقول قولا " .