لم يرد ذكر النجوم في الآية ، ولكن بملاحظة ذكر " الليل " واقتران ذكر النجوم مع
القمر والشمس ، لا يستبعد المعنى المذكور ، خاصة وأن " يسبحون " ورد بصيغة
الجمع .
وكذلك يحتمل أن تكون الجملة إشارة إلى كل من الشمس والقمر والليل
والنهار ، لأن كلا من الليل والنهار له مدار خاص ، ويدور حول الأرض بدقة ،
فالظلام يغطي نصف الكرة الأرضية دوما ، والنور يغطي النصف الآخر منها ، وهما
يتبادلان المواضع خلال أربع وعشرين ساعة ويتمان دورة كاملة حول الأرض .
" يسبحون " من مادة " سباحة " وهي كما يقول " الراغب " في المفردات : المر
السريع في الماء والهواء . واستعير لحركة النجوم في الفلك والتسبيح تنزيه الله
تعالى ، وأصله المر السريع في عبادة الله ! " ولذا فإنها في الآية إشارة إلى الحركة
السريعة للأجرام السماوية ، والآية تشبهها بالموجودات العاقلة المستمرة في
دورانها ، وقد ثبت حاليا أن الأجرام السماوية تنطلق بسرعة هائلة في الفضاء .
* * *
2 بحوث
3 1 - حركة الشمس ( الدورانية ) و ( الجريانية )
" الدوران " لغة يطلق على الحركة المغزلية ، في حال أن " الجريان " يطلق على
الحركة الطولية ، والملفت للنظر أن الآيات أعلاه ، نسبت الحركتين إلى الشمس ،
فقالت : والشمس تجري . . . وكل في فلك يسبحون .
كانت المحافل العلمية أيام نزول الآية متمسكة بنظرية " بطليموس " التي كانت
تقول بأن الأجرام السماوية ليس فيها حركة دورانية ، بل إن باطن الأفلاك التي
تتكون من أجسام بلورية متراكمة على بعضها البعض كتراكم طبقات البصلة
وثابتة ، وحركتها تتبع حركة أفلاكها ، وعليه فلم يكن في تلك الأيام معنى لا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 191
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩١