أكرمكم عند الله أتقاكم . ( 1 ) ولكن ( الإكرام ) بشكل مطلق وبدون أدنى قيد أو
شرط جاء في القرآن الكريم خاصا لمجموعتين :
الأولى : " الملائكة المقربون " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم
بأمره يعلمون . ( 2 )
والثانية : الأشخاص الذين بلغوا بإيمانهم أكمل الإيمان ويسميهم القرآن
" المخلصين " فيقول عنهم : أولئك في جنات مكرمون ( 3 ) ( 4 ) .
وعلى كل حال ، فقد كان هذا مآل ذلك الرجل المؤمن المجاهد الصادق الذي
أدى رسالته ولم يقصر في حماية الرسل الإلهيين ، وارتشف في النهاية كأس
الشهادة ، وقفل راجعا إلى جوار رحمة ربه الكريم .
ولكن لننظر ما هو مصير هؤلاء القوم الطغاة الظلمة ؟ .
مع أن القرآن الكريم لم يورد شيئا في ما انتهى إليه عمل هؤلاء الثلاثة من
الرسل الذين بعثوا إلى هؤلاء القوم ، لكن جمعا من المفسرين ذكروا أن هؤلاء قتلوا
الرسل أيضا إضافة إلى قتلهم ذلك الرجل المؤمن ، وفي حال أن البعض الآخر
يصرح بأن هذا الرجل الصالح شاغل هؤلاء القوم بحديثه وبشهادته لكي يتسنى
لهؤلاء الرسل التخلص مما حيك ضدهم من المؤامرات ، والانتقال إلى مكان أكثر
أمنا ، ولكن نزول العذاب الإلهي الأليم على هؤلاء القوم قرينة على ترجيح القول
الأول ، وإن كان التعبير " من بعده " ( أي بعد شهادة ذلك المؤمن ) يدلل - في
خصوص نزول العذاب الإلهي - على أن القول الثاني أصح " تأمل بدقة ! ! " .
رأينا كيف أصر أهالي مدينة أنطاكية على مخالفة الإلهيين ، والآن لننظر ماذا
كانت نتيجة عملهم ؟
القرآن الكريم يقول في هذا الخصوص : وما أنزلنا على قومه من بعده من
هامش
1 - الحجرات ، 13 .
2 - الأنبياء ، 27 .
3 - المعارج ، 35 .
4 - الميزان ، المجلد 17 ، صفحة 82 .