أنه قال : " والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار " ( 1 ) .
وما احتمله البعض من أن هذه الجملة إشارة إلى خطاب يخاطب به هذا
المؤمن الشهم في يوم القيامة ، وأنها تحوي جنبة مستقبلية ، فهو خلاف لظاهر
الآية .
على كل حال فإن روح ذلك المؤمن الطاهرة ، عرجت إلى السماء إلى جوار
رحمة الله وفي نعيم الجنان ، وهناك لم تكن له سوى أمنية واحدة قال يا ليت
قومي يعلمون .
يا ليت قومي يعلمون بأي شئ بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ( 2 ) .
أي : ليست أن لهم عين تبصر الحق ، لهم عين غير محجوبة بالحجب الدنيوية
الكثيفة والثقيلة ، فيروا ما حجب عنهم من النعمة والإكرام والاحترام من قبل الله ،
ويعلموا أي لطف شملني به الله في قبال عدوانهم علي . .
لو أنهم يبصرون ويؤمنون ، ولكن يا حسرة ! !
في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يخص هذا المؤمن " إنه نصح لهم في حياته
وبعد موته " ( 3 ) .
ومن الجدير بالملاحظة أنه تحدث أولا عن نعمة الغفران الإلهي ، ثم عن
الإكرام ، إذ يجب أولا غسل الروح الإنسانية بماء المغفرة لتنقيتها من الذنوب ،
وحينها تأخذ محلها على بساط القرب والإكرام الإلهي .
والجدير بالتأمل أن الإكرام والاحترام والتجليل ، وإن كان من نصيب الكثير
من العباد ، وأصولا فإنه - أي الإكرام - يتعاظم مع " التقوى " جنبا إلى جنب ، إن
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 218 .
2 - بخصوص موقع ( ما ) في الجملة احتملت ثلاثة احتمالات : إما مصدرية ، أو موصولة ، أو استفهامية ، ولكن يبدو
أن احتمال كونها استفهامية بعيد ، ويبقى أن الأقرب كونها موصولة ، مع أن المعنى لا يختلف كثيرا حينما تكون
مصدرية .
3 - تفسير القرطبي ، المجلد 8 ، - صفحة 20 .