2 التفسير
3 المجاهدون الذين حملوا أرواحهم على الأكف !
تشير هذه الآيات إلى جانب آخر من جهاد الرسل الذي وردت الإشارة إليه
في هذه القصة . والإشارة تتعلق بالدفاع المدروس للمؤمنين القلائل وبشجاعتهم
في قبال الأكثرية الكافرة المشركة . . وكيف وقفوا حتى الرمق الأخير متصدين
للدفاع عن الرسل .
تشرع هذه الآيات بالقول : وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم
اتبعوا المرسلين .
هذا الرجل الذي يذكر أغلب المفسرين أن اسمه " حبيب النجار " هو من
الأشخاص الذين قيض لهم الاستماع إلى هؤلاء الرسل والإيمان وأدركوا بحقانية
دعوتهم ودقة تعليماتهم ، وكان مؤمنا ثابت القدم في إيمانه ، وحينما بلغه بأن مركز
المدينة مضطرب ويحتمل أن يقوم الناس بقتل هؤلاء الأنبياء ، أسرع - كما
يستشف من كلمة يسعى - وأوصل نفسه إلى مركز المدينة ودافع عن الحق بما
استطاع . بل إنه لم يدخر وسعا في ذلك .
التعبير ب " رجل " بصورة النكرة يحتمل انه إشارة إلى أنه كان فردا عاديا ، ليس
له قدرة أو إمكانية متميزة في المجتمع ، وسلك طريقه فردا وحيدا . وكيف أنه في
نفس الوقت دخل المعركة بين الكفر والإيمان مدافعا عن الحق ، لكي يأخذ
المؤمنين في عصر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) درسا بأنهم وإن كانوا قلة في عصر صدر
الإسلام ، إلا أن المسؤولية تبقى على عواتقهم ، وأن السكوت غير جائز حتى للفرد
الواحد .
التعبير ب " أقصى المدينة " يدلل على أن دعوة هؤلاء الأنبياء وصلت إلى
النقاط البعيدة من المدينة ، وأثرت على القلوب المهيأة للإيمان ، ناهيك عن أن
أطراف المدن عادة تكون مراكز للمستضعفين المستعدين أكثر من غيرهم لقبول
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 156
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٦