فإذا أصابكم سوء الحظ وحوادث الشؤم ، ورحلت بركات الله عنكم ، فإن سبب
ذلك في أعماق أرواحكم ، وفي أفكاركم المنحطة وأعمالكم القبيحة المشؤومة ،
وليس في دعوتنا ، فها أنتم ملأتم دنياكم بعبادة الأصنام وأتباع الهوى والشهوات ،
وقطعتم عنكم بركات الله سبحانه وتعالى .
جمع من المفسرين ذهبوا إلى أن جملة أئن ذكرتم جملة مستقلة وقالوا :
إن معناها هو " هل أن الأنبياء إذا جاءوا وذكروكم وأنذروكم يكون جزاؤهم
تهديدهم بالعذاب والعقوبة وتعتبرون وجودهم شؤما عليكم ؟ وما جلبوا لكم إلا
النور والهداية والخير والبركة . فهل جواب مثل هذه الخدمة هو التهديد والكلام
السئ ؟ ! ( 1 ) .
وفي الختام قال الرسل لهؤلاء بل أنتم قوم مسرفون .
فإن مشكلتكم هي الإسراف والتجاوز ، فإذا أنكرتم التوحيد وأشركتم فسبب
ذلك هو الإسراف وتجاوز الحق ، وإذا أصاب مجتمعكم المصير المشؤوم فبسبب
ذلك الإسراف في المعاصي والتلوث بالشهوات ، وأخيرا ففي قبال الرغبة في
العمل الصالح تهددون الهادفين إلى الخير بالموت ، وهذا أيضا بسبب التجاوز
والإسراف .
وسوف نعود إلى شرح قصة أولئك القوم ، وما جرى لهؤلاء الرسل ، بعد تفسير
الآيات الباقية التي تكمل القصة .
* * *
هامش
1 - التقدير هو " أئن ذكرتم قابلتمونا بهذه الأمور " أو " أئن ذكرتم علمتم صدق ما قلنا " .