وكما أشرنا سابقا فإن هذه الفضيلة والثواب لا ينالهما من يكتفي بقراءة الألفاظ
- فقط - مشيحا عن مفاهيم السورة ، بل إن عظمة فضيلة هذه السورة إنما هي لعظمة
محتواها . .
محتوى يوقظ من الغفلة ويضخ في النفس الإيمان ، ويولد روح المسؤولية
ويدعو إلى التقوى ، بحيث أن الإنسان إذا تفكر في هذه الآية وجعل ذلك التفكر
يلقي بظلاله على أعماله ، فإنه يفوز بخير الدنيا والآخرة .
فمثلا ، الآية ( 60 ) من هذه السورة تتحدث حول عهد الله في التحذير من عبادة
الشيطان ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين .
ومن الواضح أنه حينما ينشغل الإنسان بهذا العهد الإلهي - تماما مثلما ورد في
الأحاديث التي ذكرناها - سيكون في أمان من أي شيطان رجيم ، ولكن لو قرئت
هذه الآية بلا روية ، وفي مقام العمل يكون من الأصدقاء المخلصين والأوفياء
للشيطان ، فإنه لن ينال ذلك الفخر الذي ذكرناه ، وهذا يصدق على آيات هذه
السورة آية آية .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 128
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٨