وتعالى ، ولكن بمجرد أن تزول احتمالات الخطر ، يلقي النسيان بظلاله على
الإنسان .
هذه الكارثة لا تقع فقط من مجرد اصطدام السيارات مع بعضها ، بل إن أي
انحراف بسيط لأي من السيارات - كالأرض مثلا - عن مسارها يؤدي إلى وقوع
فاجعة عظيمة .
* * *
2 ملاحظة
3 الصغير والكبير سيان أمام قدرة الله !
الملفت للنظر أن الآيات أعلاه ذكرت أن السماوات تستند إلى قدرة الله في
ثباتها وبقائها ، وفي آيات أخرى من القرآن ورد نفس التعبير فيما يخص حفظ
الطيور حال طيرانها في السماء . ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما
يمسكهن إلا الله ، إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون .
ففي موضع يشير إلى أن خلق السماوات الواسعة دليل على وجوده تعالى ، وفي
موضع آخر يعتبر خلق حشرة صغيرة كالبعوضة دليلا على ذلك .
حينا يقسم بالشمس لأنها منبع عظيم للطاقة في عالم الوجود ، وحينا يقسم
بفاكهة مألوفة كالتين .
كل ذلك إشارة إلى أنه لا فرق بين كبير وصغير أمام قدرة الله .
أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات والسلام يقول : " وما الجليل واللطيف
والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء " .
إن هذه الأشياء جميعها تشير إلى شئ واحد ، وهو أن وجود الله سبحانه
وتعالى ، وجود لا متناه من جميع الجهات ، والتدقيق في مفهوم " اللامتناهي " يثبت
هذه الحقيقة بشكل تام ، وهي أن مفاهيم مثل " الصعب " و " السهل " و " الصغير "
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 110
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٠