نقلي ؟ أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه .
كلا ، فليس لديهم أي دليل أو بينة أو برهان واضح من الكتب الإلهية ، إذا
فليس لديهم سوى المكر والخديعة بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا
غرورا .
وبتعبير آخر ، إذا كان لعبدة الأوثان وسائر المشركين من كل مجموعة وكل
صنف ادعاء بقدرة الأصنام على تلبية مطالبهم ، فعليهم أن يعرضوا نموذجا لخلقهم
من الأرض ، وإذا كانوا يعتقدون أن تلك الأصنام مظهر الملائكة والمقدسين في
السماء - كما يدعي البعض - فيجب أن يقيموا الدليل على أنهم شركاء في خلق
السماوات . . وان كانوا يعتقدون بأن هؤلاء الشركاء ليس لهم نصيب في الخلقة ، بل
لهم مقام الشفاعة - كما يدعي البعض - فيجب أن يأتوا بدليل على إثبات ذلك
الادعاء من الكتب السماوية .
والحال أنهم لا يملكون أيا من هذه البينات ، فهم مخادعون ظالمون ليس لهم
سوى المكر وخديعة بعضهم البعض .
الجدير بالملاحظة أيضا هو المقصود ب " الأرض والسماوات " هنا هو
مجموعة المخلوقات الأرضية والسماوية ، والتعبير ب ماذا خلقوا من الأرض
وشرك في السماوات إشارة إلى أن المشاركة في السماوات إنما يجب أن
تكون عن طريق الخلق .
وتنكير " كتابا " ، مع استناده إلى الله سبحانه ، إشارة إلى أنه ليس هنا أدنى دليل
على ادعائهم في أي من الكتب السماوية .
" بينة " إشارة إلى دليل واضح من تلك الكتب السماوية .
" ظالمون " تأكيد مرة أخرى على أن " الشرك " " ظلم " واضح .
" غرور " إشارة إلى أن عبدة الأوثان أخذوا هذه الخرافات بعضهم من بعض ،
وتلاقفوها إما على شكل شائعات ، أو تقاليد من بعضهم الآخر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 107
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٧