2 ملاحظتان
3 1 - ما هو المقصود من " ذات الصدور " ؟
ورد هذا اللفظ بتفاوت يسير في أكثر من عشرة آيات من القرآن الكريم إن
الله عليم بذات الصدور .
لفظة " ذات " التي مذكرها " ذو " في الأصل بمعنى " الصاحب " مع أنها وردت
لدى الفلاسفة بمعنى " العين والحقيقة وجوهر الأشياء " ، ولكن على ما قاله
( الراغب ) في مفرداته فإن هذا الاصطلاح لا وجود له في كلام العرب .
وبناء على ذلك فإن المقصود من جملة إن الله عليم بذات الصدور أن الله
يعلم صاحب ومالك القلوب ، وهي كناية لطيفة عن عقائد ونوايا الناس ، إذ أن
الاعتقادات والنوايا عندما تستقر في القلب تكون كأنها مالك القلب ، والحاكم
فيه ، ولهذا السبب تعد تلك العقائد والنوايا صاحبا ومالكا للقلب الإنساني .
وذلك تماما ما صاغه بعض كبار العلماء استفادة من هذا المعنى فقالوا : الإنسان
آراؤه وأفكاره ، لا صورته وأعضاؤه " ( 1 ) .
3 2 - لا سبيل للرجوع !
من المسلم به أن القيامة والحياة بعد الموت مرحلة تكاملية نسبة إلى الدنيا ،
وأن الرجوع إلى هذه الدنيا ليس معقولا ، فهل يمكننا العودة إلى الأمس ؟ هل
يمكن للوليد أن يعود إلى طي الأدوار الجنينية من جديد ؟ وهل يمكن للثمرة التي
قطفت من غصنها أن تعاد إليه مرة ثانية ؟ لهذا السبب فإن العودة إلى الدنيا غير
ممكنة لأهل الآخرة .
وعلى فرض إمكانية تلك العودة فإن هذا الإنسان الكثير النسيان سوف لن
يقوم بغير إدامة أعماله السابقة !
هامش
1 - المرحوم كاشف الغطاء في كتاب أصل الشيعة وأصولها .