وعن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا أنه قال : " إذا كان يوم القيامة قيل : أين أبناء الستين ؟
وهو العمر الذي قال الله : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ( 1 ) .
ولكن ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إن الآية " توبيخ لابن ثماني عشرة
سنة " ( 2 ) .
طبعا ، من الممكن أن تكون الرواية الأخيرة إشارة إلى الحد الأقل ، والروايات
السابقة إشارة إلى الحد الأعلى ، وعليه فلا منافاة بينها ، وحتى أنه يمكن انطباقها
على سنين أخرى أيضا - حسب التفاوت لدى الأفراد - وعلى كل حال فإن الآية
تبقى محتفظة بسعة مفهومها .
في الآية الأخيرة - من هذه الآيات - يرد الجواب على طلب الكفار في العودة
إلى الدنيا فتقول الآية : إن الله عالم غيب السماوات والأرض وإنه عليم بذات
الصدور .
الجملة الأولى في الحقيقة دليل على الجملة الثانية ، أي إنه كيف يمكن لعالم
أسرار السماوات والأرض وغيب عالم الوجود أن لا يكون عالما بأسرار القلوب ؟ !
نعم ، فهو سبحانه وتعالى يعلم أنه لو استجاب لما طلبه منه أهل جهنم ، وأعادهم
إلى الدنيا فسوف يعاودون نفس المسيرة المنحرفة التي كانوا عليها ، كما أشارت
إلى ذلك الآية ( 28 ) من سورة الأنعام : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم
لكاذبون .
إضافة إلى ذلك فالآية تنبيه للمؤمنين على أن يسعوا لتحقيق الإخلاص في
نياتهم ، وأن لا يأخذوا بنظر الاعتبار غير الله سبحانه وتعالى ، لأن أقل شائبة في
نواياهم سيكون معلوما لديه وباعثا لمجازاتهم على قدر ذلك .
* * *
هامش
1 - الدر المنثور ، ج 5 ، ص 254 .
2 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 410 .