والمنحدرات والجبال ؟ لا يعلم بذلك إلا الله تعالى .
وكذلك شأن حوادث الغد ، والأيام التالية ، وخصوصياتها وجزئياتها .
ومن هنا يتضح جيدا جواب السؤال الذي يطرح هنا غالبا ، حيث يقولون : إننا
نقرأ في التواريخ والروايات المتعددة أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل وحتى بعض
أولياء الله من غير الأئمة ، قد أخبروا بموتهم ، أو بينوا وحددوا مكان دفنهم ، ومن
جملتها الحوادث المتعلقة بكربلاء ، فقد قرأنا مرارا في الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأنبياء السابقين قد أخبروا بشهادة الإمام الحسين ( عليه السلام )
وأصحابه بأرض كربلاء .
وفي كتاب أصول الكافي يلاحظ باب في علم الأئمة بزمان وفاتهم ( 1 ) .
والجواب هو : إن العلم بجزء من هذه الأمور ، علما إجماليا - وهذا العلم أيضا
عن طريق التعليم الإلهي - لا ينافي مطلقا اختصاص العلم التفصيلي بها بذات الله
المقدسة .
ثم إن هذا الإجمال أيضا - وكما قلنا - ليس ذاتيا ومستقلا ، بل هو عرضي
وحصل بالتعليم الإلهي ، بالمقدار الذي يريده الله ويرى فيه الصلاح ، ولذلك نرى
في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن أحد أصحابه سأله : هل يعلم الإمام الغيب ؟
قال : " لا ، ولكن إذا أراد الله أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك " ( 2 ) .
وقد وردت في باب علم الغيب ، وكيفية علم الأنبياء والأئمة به روايات كثيرة
سنبحثها في نهاية الآيات المناسبة ، إلا أن من المسلم أن هناك علوما لم يطلع
عليها ولا يعلم بها أحد إلا الله عز وجل ( 3 ) .
هامش
1 - أصول الكافي ، المجلد الأول ، ص 202 باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون .
2 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، ص 201 باب نادر فيه ذكر الغيب .
3 - لدينا في كتاب الكافي روايات عديدة في أن لله علما لا يعلمه إلا هو ، وعلما علمه الملائكة والأنبياء والأئمة . المجلد
الأول ، صفحة 199 باب أن الأئمة ( عليهم السلام ) يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة .