2 بحوث
3 1 - أنواع الغرور والخدع !
إن الآيات أعلاه تحذر من الإنخداع والاغترار بزخارف الحياة الدنيا
وبهارجها ، ثم تتحدث عن خدع الشيطان ومكائده ، وتعلن عن خطورته ، لأن
الناس عدة أقسام :
فبعضهم ضعيف وعاجز إلى الحد الذي يكفي لخداعه والتغرير به مجرد رؤية
زخارف الدنيا .
أما القسم الذي يمتلك مقاومة أكثر ، فلابد أن تزداد الوساوس الشيطانية
لازدياد مقاومتهم ، ويتحد لإضلالهم وخداعهم الشيطان الداخلي والخارجي .
وتعبيرات الآية أعلاه تحذير لأفراد كلا الفئتين .
ومما يجدر ذكره أن ( الغرور ) على وزن " جسور " يعني كل موجود خداع ،
وإنما فسروها بالشيطان لأنه مصداقها الواضح في الحقيقة ، وإلا فإن كل إنسان
خداع ، وكل كتاب مضل ، وأي مقام ومنصب يوسوس ، وكل موجود يخدع
الإنسان ويضله فإنه يدخل في المفهوم الواسع لهذه الكلمة ، اللهم إلا أن نعطي
للشيطان من سعة المعنى بحيث يشمل كل المعاني المتقدمة ، ولهذا فإن الراغب في
مفرداته يقول : فالغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان ، وقد
فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين .
وقد فسرها البعض بالدنيا لخداعها وغرورها ، كما نقرأ في نهج البلاغة : " تغر
وتضر وتمر " ( 1 ) .
3 2 - خداع الدنيا
لا شك أن كثيرا من مظاهر الحياة الدنيا غارة ومضلة ، وقد تشغل الإنسان بها
هامش
1 - وردت جملة ( تغر وتضر وتمر ) في شأن الدنيا في نهج البلاغة في باب الحكم القصار لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : 415 .