القسم الثالث : ينقل جانبا من كلام لقمان الحكيم والمتأله في وصيته لابنه ،
ويبدأ من التوحيد ومحاربة الشرك ، وينتهي بالوصية بالإحسان إلى الوالدين ،
والصلاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والثبات أمام الحوادث الصعبة ،
والبشاشة والطلاقة مع الناس ، والتواضع والاعتدال في الأمور .
في القسم الرابع : تعود السورة إلى أدلة وعلامات التوحيد مرة أخرى فتتحدث
عن تسخير السماء والأرض ونعم الله الوفيرة ، وذم منطق الوثنيين الذين سقطوا
في وادي الضلال والانحراف نتيجة التقليد واتباع الآباء والأجداد ، وتجعلهم
يقرون بمسألة كون الله خالقا التي هي أساس العبودية له .
وتكشف الستار عن علم الله المطلق بذكر مثال واضح ، وتبحث في هذا الباب -
إضافة إلى ذكر آيات الآفاق - عن التوحيد الفطري الذي يتجلى عند الوقوع في
عواصف البلاء ، وتطرح ذلك بشكل رائع .
أما القسم الخامس : فإنه يشير إشارة قصيرة مؤثرة تهز الوجدان إلى مسألة
المعاد والحياة بعد الموت ، وتحذر الإنسان من الاغترار بهذه الدنيا ، وتحثه على
أن يفكر بتلك الحياة الخالدة ويتهيأ لها .
ثم تنهي هذا المبحث بذكر جانب من علم الله بالغيب بما يتعلق بالإنسان ، ومن
جملة ذلك لحظة موته ، وحتى على الجنين في بطن أمه ، وبذلك تنتهي السورة .
ومن الواضح أن تسمية هذه السورة بسورة " لقمان " بسبب البحث المهم العميق
المحتوى الذي ورد في هذه السورة عن مواعظ لقمان ، وهي السورة الوحيدة التي
تتحدث عن هذا الرجل الحكيم .
3 فضل سورة لقمان :
وردت روايات عديدة عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وبعض أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في
فضل هذه السورة ، ومن جملتها ما ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من قرأ سورة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 8
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨