استعمالها في طريق المعصية ، والاذن واليد والرجل واللسان كلها أمانات يجب
حفظها .
أن المراد : الأمانات التي يأخذها الناس بعضهم من بعض ، والوفاء بالعهود .
أن المراد : معرفة الله سبحانه .
أن المراد : الواجبات والتكاليف الإلهية كالصلاة والصوم والحج .
لكن يتضح من خلال أدنى دقة أن هذه التفاسير لا تتناقض مع بعضها ، بل يمكن
إدغام بعضها في البعض الآخر ، فبعضها أخذت جانبا من الموضوع ، وبعضها الآخر
كله .
ومن أجل الحصول على جواب جامع كاف ، يجب أن نلقي نظرة على الإنسان
لنرى أي شئ يمتلكه وتفتقده السماوات والأرضون والجبال ؟
إن الإنسان موجود له استعدادات وقابليات يستطيع من خلال استغلالها أن
يكون أتم مصداق لخليفة الله ، ويستطيع أن يصل إلى قمة العظمة والشرف
باكتساب المعرفة وتهذيب النفس وتحصيل الكمالات ، وأن يسمو حتى على
الملائكة .
إن هذا الاستعداد المقترن بالحرية والإرادة والاختيار يعني أن الإنسان يطوي
هذا الطريق بإرادته واختياره ، ويبدأ فيه من الصفر ويسير إلى ما لا نهاية .
إن السماء والأرض والجبال تمتلك نوعا من المعرفة الإلهية ، وهي تذكر الله
سبحانه وتسبحه ، وتخضع لعظمته وتخشع لها وتسجد ، إلا أن كل ذلك ذاتي
وتكويني وإجباري ، ولذلك ليس فيه تكامل ورقي ، والموجود الوحيد الذي
لا ينتهي منحنى صعوده ونزوله ، وهو قادر على إرتقاء قمة التكامل بصورة لا
تعرف الحدود ، ويقوم بكل هذه الأعمال بإرادته واختياره ، هو الإنسان ، وهذه هي
" الأمانة الإلهية " التي امتنعت من حملها كل الموجودات ، وحملها الإنسان !
ولذلك نرى الآية التالية قسمت البشر إلى ثلاث فئات : " المؤمنين " و " الكفار "
و
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 369
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٩