من المواعظ المهمة لهذا الرجل المتأله في باب التوحيد ومحاربة الشرك ، وقد
انعكست المسائل الأخلاقية المهمة في مواعظ لقمان لابنه .
إن هذه المواعظ العشرة التي ذكرت ضمن ست آيات ، قد بينت بأسلوب رائع
المسائل العقائدية ، إضافة إلى أصول الواجبات الدينية والمباحث الأخلاقية .
وسنبحث فيما بعد - في بحث الملاحظات - إن شاء الله تعالى ، من هو لقمان ؟
وأية خصائص كان يمتلكها ؟ ولكن ما نذكره هنا هو أن القرائن تبين أنه لم يكن
نبيا ، بل كان رجلا ورعا مهذبا انتصر في ميدان جهاد هوى النفس ، فكان أن فجر
الله تعالى في قلبه ينابيع العلم والحكمة .
ويكفي في عظمة مقامه أن الله قد قرن مواعظه بكلامه ، وذكرها في طيات
آيات القرآن .
أجل . . عندما يتنور قلب الإنسان بنور الحكمة نتيجة للطهارة والتقوى ، فإن
الكلام الإلهي يجري على لسانه ، ويقول ما يقوله الله ، ويفكر بالشكل الذي يرضاه
الله !
بعد هذا التوضيح الموجز نعود إلى تفسير الآيات :
تقول الآية الأولى : ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر
لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ( 1 ) .
3 فما هي الحكمة ؟
في معرض الحديث عن ماهية الحكمة ينبغي القول : إنهم قد ذكروا للحكمة
معاني كثيرة ، مثل : معرفة أسرار عالم الوجود ، والإحاطة والعلم بحقائق القرآن ،
هامش
1 - هناك بحث بين المفسرين في أنه هل يوجد لجملة ( أن اشكر لله ) شئ مقدر أم لا ؟ فالبعض يعتقد أن جملة ( قلنا له )
مقدرة قبلها ، والبعض يقولون : لا تحتاج إلى تقدير ، و ( أن ) في جملة ( أن اشكر ) تفسيرية ، لأن الشكر بنفسه عين الحكمة ،
والحكمة عينه . وكلا التفسيرين يمكن قبوله .