الإسلام ضمن جمل قصيرة بليغة وصريحة ، وخاصة ما كان مرتبطا بآداب معاشرة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبيت النبوة ، فتقول أولا : لا ينبغي لكم دخول بيوت النبي إلا إذا دعيتم
إلى طعام واذن لكم بالدخول بشرط أن تدخلوا في الوقت المقرر ، لا أن تأتوا قبل
ذلك بفترة وتجلسون في انتظار وقت الغذاء يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت
النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ( 1 ) .
بهذا تبين الآية أحد آداب المعاشرة المهمة ، والتي كانت قلما تراعى في تلك
البيئة ، ومع أن الكلام يدور حول بيت النبي إلا أن من المسلم أن هذا الحكم
لا يختص به ، إذ ينبغي أن لا تدخل دار أي إنسان بدون إذنه ( كما جاء ذلك في
الآية 27 من سورة النور ) بل نقرأ في أحوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه عندما كان يريد دخول
بيت ابنته فاطمة ( سلام الله عليها ) ، كان يقف خارجا ويستأذن . وكان معه " جابر
بن عبد الله " يوما ، فاستأذن له بعد أن استأذن لنفسه ( 2 ) .
إضافة إلى أنهم إذا دعوا إلى طعام فينبغي أن يكونوا عارفين بالوقت ، لئلا
يوقعوا صاحب البيت في جهد وإحراج في غير مكانه .
ثم تناولت الحكم الثاني فقالت : ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم
فانتشروا .
وهذا الحكم مكمل ومؤكد للحكم السابق في الواقع ، فلا تدخلوا البيت الذي
دعيتم إليه في غير زمان الدعوة ، وفي وقت غير مناسب ، ولا تهملوا إجابة الدعوة
أو أن لا تعبؤوا بها ، ولا تتأخروا بعد تناول الطعام مدة طويلة .
من البديهي أن مخالفة هذه الأمور وعدم اتباعها سيؤدي إلى أذى واشمئزاز
المضيف ، وهي لا تلائم الأصول الأخلاقية .
وتقول في الحكم الثالث : ولا مستأنسين لحديث فلا تجلسوا حلقا
هامش
1 - " إناه " من مادة " أنى يأني " أي حلول وقت الشئ ، وتعني هنا تهيئة الطعام للتناول .
2 - الكافي ، المجلد 5 ، ص 528 .