الزواج بأيامى العبيد المحررين عيبا وعارا .
يقول " أنس " ، وكان خادما خاصا للنبي : أمرني النبي أن أدعو أصحابه للغداء
فدعوتهم ، فكانوا يأتون جماعة يأكلون ويخرجون ، حتى قلت : يا رسول الله ، لم
يبق أحد لم أدعه ، فأمر برفع السماط ، فرفعوا السماط وتفرق القوم ، إلا ثلاثة نفر
بقوا في بيت النبي وكانوا مشغولين بالحديث .
فلما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) حديثهم قد طال ، نهض ونهضت معه لعل القوم يلتفتون
ويذهبون إلى أعمالهم ، فخرج النبي حتى أتى حجرة عائشة ، ثم رجع مرة أخرى
وكنت معه ، فرأيت القوم على جلستهم وحالهم ، فنزلت الآية أعلاه وأفهمتهم كيفية
التعامل مع هذه المسائل ( 1 ) .
ويستفاد من بعض الروايات أيضا أن الجيران وسائر الناس كانوا يأتون إلى
بعض نساء النبي ويستعيرون أشياء حسب المتعارف والمعتاد ، وبالرغم من أنهم لم
يكونوا يرتكبون معصية وذنبا طبقا لبساطة الحياة آنذاك ، إلا أن الآية أعلاه نزلت
لحفظ حيثية زوجات النبي وأمرت المؤمنين أنهم إن أرادوا أن يأخذوا من نساء
النبي شيئا فليأخذوه من وراء حجاب .
وجاء في رواية أخرى أن بعض مخالفي النبي قالوا : كيف تزوج النبي بعض
نسائنا ، أما والله لئن مات لنتزوجن نساءه ، فنزلت الآية أعلاه وحرمت الزواج
بنساء النبي من بعده مطلقا ، وأنهت هذه المؤامرة ( 2 ) .
* * *
2 التفسير
مرة أخرى يوجه الخطاب إلى المؤمنين ، لتبين الآية جانبا آخر من أحكام
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 8 ، صفحة 366 ذيل الآية مورد البحث .
2 - المصدر السابق ، ص 366 و 368 .