2 ملاحظات
3 وهنا ينبغي الانتباه إلى عدة ملاحظات :
1 - لقد ذكر مقام " الشهادة " ، وكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) شاهدا قبل جميع صفاته
الأخرى ، وذلك لأن هذا المقام لا يحتاج إلى مقدمة سوى وجود النبي ورسالته ،
فعندما يتم نصبه في هذا المقام يكون شاهدا من جميع الجهات التي ذكرناها
سابقا ، غير أن مقام " البشارة " و " الإنذار " أمر يتحقق بعد ذلك .
2 - إن الدعوة إلى الله سبحانه مرحلة تأتي بعد البشارة والإنذار ، لأن البشارة
والإنذار وسيلة لتهيئة الأفراد لقبول الحق ، فعندما تتهيأ هذه الأرضية عن طريق
الترغيب والترهيب ، تبدأ مرحلة الدعوة إلى الله سبحانه ، وستكون مؤثرة في هذه
الحالة فقط .
3 - مع أن كل أعمال النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإذن الله وأمره ، إلا أن الدعوة هي الوحيدة التي
قيدت بإذن الله هنا ، وذلك لأن أشق أعمال الأنبياء وأهمها هي الدعوة إلى الله
سبحانه ، حيث يجب عليهم أن يسوقوا الناس في طريق يخالف ميولهم وشهواتهم ،
فيجب أن تستبطن إذن الله وأمره ونصرته في هذه المرحلة ليتم تنفيذها ، ومن هنا
يتضح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يملك شيئا من عند نفسه ، بل كل ما يقوله بإذن الله ( 1 ) .
4 - إن كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( سراجا منيرا ) إشارة إلى المعجزات وأدلة أحقية دعوة
الرسول ، وعلامة صدقها ، فهو سراج منير شاهد بنفسه على نفسه ، يزيح الظلمات
ويلفت الأنظار ويجذب القلوب إليه ، فكما أن بزوغ الشمس دليل على وجود
الشمس ، فكذلك وجوده ( صلى الله عليه وآله ) دليل على كونه حقا ، ودليل على أحقيته .
ومما يستحق الانتباه أن لفظة " السراج " قد وردت في القرآن المجيد أربع
مرات ، ثلاث منها في شأن الشمس ، ومن جملتها ما ورد في الآية ( 16 ) من سورة
هامش
1 - يحتمل أيضا أن قيد ( بإذنه ) يعود إلى جميع الأوصاف السابقة ، إلا أن ظاهر الآية هو أن الضمير يعود إلى مسألة الدعوة
إلى الله .