وبملاحظة نقطة واحدة يحل هذا الإشكال ، وهي أن تهيئة الشئ ليس نابعا من
كون القدرة محدودة دائما ، بل قد يكون أحيانا من أجل تهدئة الخاطر واطمئنان
النفس أكثر ، وقد يكون أحيانا من أجل زيادة الاحترام والإكرام ، ولذلك فإننا إذا
دعونا ضيفا ، وبدأنا بتهيئة وسائل استقباله وضيافته ، فسنكون قد اهتممنا به
واحترمناه أكثر ، على عكس ما إذا قمنا بهذا الاستعداد لاستقباله يوم مجيئه ، وفي
ساعة وصوله ، فإن هذا كاف لوحده في الدلالة على عدم اهتمامنا وقلة احترامنا
لهذا الضيف .
وفي الوقت نفسه ، لا يمنع هذا الكلام من تعاظم الأجر والثواب وزيادته وفق
العمل ، وأن المؤمنين كلما اجتهدوا أكثر في تهذيب أنفسهم وتطهيرها ، فإن الأجور
الإلهية المعدة لهم تتكامل أكثر وتعظم ، وتسير نحو الكمال بنفس النسبة التي
يتكاملون فيها .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 295
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٥