والمعوقين عن الجهاد .
ويتحدث القرآن المجيد في نهاية المطاف عن المؤمنين الحقيقيين ، ومعنوياتهم
العالية ورجولتهم وثباتهم وسائر خصائصهم في الجهاد الكبير .
ويبدأ مقدمة هذا البحث بالحديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث كان إمامهم
وقدوتهم ، فيقول : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم
الآخر وذكر الله كثيرا .
فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خير نموذج لكم ، لا في هذا المجال وحسب ، بل وفي كل
مجالات الحياة ، فإن كلا من معنوياته العالية ، وصبره واستقامته وصموده ، وذكائه
ودرايته ، وإخلاصه وتوجهه إلى الله ، وتسلطه وسيطرته على الحوادث ، وعدم
خضوعه وركوعه أمام الصعاب والمشاكل ، نموذج يحتذي به كل المسلمين .
إن هذا القائد العظيم لا يدع للضعف والعجلة إلى نفسه سبيلا عندما تحيط
بسفينته أشد العواصف ، وتعصف بها الأمواج المتلاطمة ، فهو ربان السفينة ،
ومرساها المطمئن الثابت ، وهو مصباح الهداية ، ومبعث الراحة والهدوء
والاطمئنان الروحي لركابها .
إنه يأخذ المعول بيده ليحفر الخندق مع بقية المؤمنين ، فيجمع ترابه بمسحاة
ويخرجه بوعاء معه ، ويمزح مع أصحابه لحفظ معنوياتهم والتخفيف عنهم ،
ويرغبهم في إنشاد الشعر الحماسي لإلهاب مشاعرهم وتقوية قلوبهم ، ويدفعهم
دائما نحو ذكر الله تعالى ويبشرهم بالمستقبل الزاهر والفتوحات العظيمة .
يحذرهم من مؤامرات المنافقين ، ويمنحهم الوعي والاستعداد اللازم .
ولا يغفل لحظة عن التجهيز والتسلح الحربي الصحيح ، وانتخاب أفضل
الأساليب العسكرية ، ولا يتوانى في الوقت نفسه عن اكتشاف الطرق المختلفة التي
تؤدي إلى بث التفرقة وإيجاد التصدع في صفوف الأعداء .
نعم . . إنه أسمى مقتدى ، وأحسن أسوة للمؤمنين في هذا الميدان ، وفي كل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 197
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٧