منتشرون في الصحراء بين أعراب البادية ، فيختفون هناك ويتتبعون أخباركم
ويسألون عن أنبائكم فيسألون لحظة بلحظة من كل مسافر آخر الأخبار لئلا
تكون الأحزاب قد اقتربت منهم ، وهم مع ذلك يمنون عليكم بأنهم كانوا يتابعون
أخباركم دائما ! !
وتضيف الآية في آخر جملة : وعلى فرض أنهم لم ينهزموا ويفروا من الميدان ،
بل بقوا معكم : ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا .
فلا تحزنوا وتقلقوا لذهابهم ، ولا تفرحوا بوجودهم بينكم ، فإنهم أناس لا قيمة
لهم ولا صفة تحمد ، وعدمهم أفضل من وجودهم !
وحتى هذا القدر المختصر من العمل لم يكن لله أيضا ، بل هو نتيجة الخوف من
ملامة وتقريع الناس ، وللتظاهر والرياء ، لأنه لو كان لله لكانوا يقفون ويثبتون في
ساحة الحرب ما دام فيهم عرق ينبض .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 195
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٥