2 - إن التعبير ب " الجنود " إشارة إلى مختلف الأحزاب الجاهلية كقريش
وغطفان وبني سليم وبني أسد وبني فزارة وبني أشجع وبني مرة ، وكذلك إلى طائفة
اليهود في داخل المدينة .
3 - إن المراد من جنودا لم تروها والتي نزلت لنصرة المسلمين ، هو
" الملائكة " التي ورد نصرها للمؤمنين في غزوة بدر في القرآن المجيد بصراحة ،
ولكن كما بينا في ذيل الآية ( 9 ) من سورة الأنفال ، فإنا لا نمتلك الدليل على أن
هذه الجنود الإلهية اللا مرئية نزلت إلى الميدان وحاربت ، بل إن القرائن الموجودة
تبين أن الملائكة نزلت لرفع معنويات المؤمنين وشد عزيمتهم وإثارة حماسهم ( 1 ) .
وتقول الآية التالية تجسيدا للوضع المضطرب في تلك المعركة ، وقوة الأعداء
الحربية الرهيبة ، والقلق الشديد لكثير من المسلمين : إذ جاؤوكم من فوقكم ومن
أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا .
يعتقد كثير من المفسرين أن كلمة ( فوق ) في هذه الآية إشارة إلى الجانب
الشرقي للمدينة ، وهو المكان الذي دخلت منه قبيلة غطفان ، و ( أسفل ) إشارة إلى
غربها حيث دخلت منه قريش ومن معها .
إذا لاحظنا أن " مكة " تقع في جنوب المدينة تماما ، فمن الطبيعي أن قبائل
المشركين أتت من الجنوب ، لكن ربما كان وضع الطريق ومدخل المدينة في حالة
بحيث إن هؤلاء قد داروا قليلا حول المدينة ودخلوا من الغرب . وعلى كل حال
فإن الجملة أعلاه إشارة إلى محاصرة هذه المدينة من قبل مختلف أعداء الإسلام .
إن جملة زاغت الأبصار - بملاحظة أن " زاغت " من مادة الزيغ ، أي الميل
إلى جانب واحد - إشارة إلى الحالة التي يشعر بها الإنسان عند الخوف
والاضطراب ، حيث تميل عيناه إلى جهة واحدة ، وتتسمر وتثبت على نقطة معينة ،
هامش
1 - لمزيد الإيضاح في هذا الباب راجع التفسير الأمثل ذيل الآية ( 9 ) من سورة الأنفال .