2 ملاحظة
وردت روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في تفسير الآية أعلاه فيما
يتعلق بأولي الأرحام ، حيث فسرت هذه الآية في بعض منها بمسألة " إرث
الأموال " ، كما هو المعروف بين المفسرين ، في حين فسرت في البعض الآخر
بمسألة " إرث الخلافة والحكومة " في آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ومن جملتها ما نقرؤه في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما سئل عن تفسير
هذه الآية ، أنه قال : " نزلت في ولد الحسين ( عليه السلام ) " . . قيل : في المواريث ؟ قال : " لا ،
نزلت في الإمرة " ( 1 ) .
من البديهي أنه ليس المراد من هذه الأحاديث نفي مسألة إرث الأموال ، بل
المراد لفت الانتباه إلى أن للإرث معنى واسعا يشمل إرث الأموال وإرث الولاية
والخلافة .
وليس لهذا التوارث أي وجه شبه مع مسألة توارث السلطنة في سلسلة الملوك
والسلاطين ، فإن التوارث هنا نتيجة للأهلية واللياقة ، ولذلك فإنه يشمل من بين
أولاد الأئمة من كانت له هذه الأهلية ، ويشبه تماما ما يريده إبراهيم ( عليه السلام ) من الله
سبحانه لذريته ، فيقول الله له : إن الإمامة والولاية لا تنال الظالمين ، بل هي خاصة
بالطاهرين لا ينال عهدي الظالمين .
ويشبه أيضا ما نقوله في الزيارات أمام قبور الشهداء في سبيل الله ، ومن
جملتها ما نقوله أمام قبر الإمام الحسين ( عليه السلام ) : السلام عليك يا وارث آدم ، ووارث
نوح ، ووارث إبراهيم ، ووارث موسى وعيسى ومحمد . . فإن هذا الإرث في
الجوانب العقائدية والأخلاقية والمعنوية والروحية .
* * *
هامش
1 - أخرج هذه الأحاديث العلامة السيد هاشم البحراني في تفسير البرهان ، المجلد 3 ، صفحة 292 - 293 ، ومن جملتها
الحديث أعلاه ، والحديث ( 16 ) من سلسلة الأحاديث هذه .