مجانا !
ويحتمل أيضا أن يكون للشراء هنا معنى كنائي ، والمراد منه كل أنواع السعي
للوصول إلى هذه الغاية .
وأما لهو الحديث فإن له معنى واسعا يشمل كل نوع من الكلام أو الموسيقى
أو الترجيع الذي يؤدي إلى اللهو والغفلة ، ويجر الإنسان إلى اللا هدفية أو الضلال ،
سواء كان من قبيل الغناء والألحان والموسيقى المهيجة المثيرة للشهوة والغرائز
والميول الشيطانية ، أو الكلام الذي يسوق الإنسان إلى الفساد عن طريق محتواه
ومضامينه ، وقد يكون عن كلا الطريقين كما هو الحال في أشعار وتأليفات المغنين
الغرامية العادية المضللة في محتواها وألحانها .
أو يكون كالقصص الخرافية والأساطير التي تؤدي إلى انحراف الناس عن
الصراط المستقيم .
أو يكون كلام الاستهزاء والسخرية الذي يطلق بهدف محو الحق وتضعيف
أسس ودعائم الإيمان ، كالذي ينقلونه عن أبي جهل أنه كان يقف على قريش
ويقول : أتريدون أن أطعمكم من الزقوم الذي يتهددنا به محمد ؟ ثم يبعث
فيحضرون الزبد والتمر ، فكان يقول : هذا هو الزقوم ! وبهذا الأسلوب كان
يستهزئ بآيات الله .
وعلى كل حال ، فإن للهو الحديث معنى واسعا يتضمن كل هذه المعاني
وأمثالها ، وإذا أشارت الروايات الإسلامية وكلمات المفسرين إلى إحداها ، فإن
ذلك لا يدل مطلقا على انحصار معنى الآية فيه .
وتلاحظ في الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تعبيرات تبين سعة معنى
هذه الكلمة ، ومن جملتها ما نراه في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " الغناء مجلس
لا ينظر الله إلى أهله ، وهو مما قال الله عز وجل : ومن الناس من يشتري لهو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 15
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥