مغنية ، وكانت تغنيه ليل نهار فتشغله عن ذكر الله .
يقول المفسر الكبير الطبرسي ( رحمه الله ) ، بعد ذكر سبب النزول هذا : وقد روي حديث
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الباب يؤيد سبب النزول أعلاه ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لا يحل تعليم
المغنيات ولا بيعهن ، وأثمانهن حرام ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله : ومن
الناس من يشتري لهو الحديث . . . " .
2 التفسير
3 الغناء أحد مكائد الشياطين الكبيرة .
الكلام في هذه الآيات عن جماعة يقعون تماما في الطرف المقابل لجماعة
المحسنين والمؤمنين الذين ذكروا في الآيات السابقة .
الكلام والحديث هنا عن جماعة يستخدمون طاقاتهم من أجل بث اللا هدفية
وإضلال المجتمع ، ويشترون شقاء وبؤس دنياهم وآخرتهم ! فتقول أولا : ومن
الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ( 1 ) ثم
تضيف أخيرا : أولئك لهم عذاب مقيم .
إن شراء لهو الحديث والكلام الأجوف إما أن يتم عن طريق دفع المال في
مقابل سماع الخرافات والأساطير ، كما قرأنا ذلك في قصة النضر بن الحارث .
أو أن يكون عن طريق شراء المغنيات لعقد مجالس اللهو والباطل والغناء . أو
صرف المال بأي شكل كان وفي أي طريق للوصول إلى هذا الهدف غير المشروع ،
أي لهو الحديث والكلام الفارغ .
والعجيب أن عمي القلوب هؤلاء ، كانوا يشترون الكلام الباطل واللهو بأغلى
القيم والأثمان ، ويعرضون عن الآيات الإلهية والحكمة التي منحهم الله إياها
هامش
1 - ضمير " يتخذها " يعود إلى ( آيات الكتاب ) التي وردت في الآيات السابقة . واحتمل البعض أنه يعود إلى ( السبيل ) ،
لأن كلمة ( السبيل ) قد وردت في آيات القرآن بصيغة المذكر تارة ، وبصيغة المؤنث تارة أخرى .