بمقدار ألف سنة .
6 - وإذا غضضنا النظر عن كل ما مر ، فإن بدعة " السيد علي محمد باب " والتي
تحمل أتباعه لأجل الدفاع عنها كل هذه التوجيهات الباطلة لا تتناسب مع هذا
الحساب ، لأنه باعترافهم ولد سنة 1325 هجري ، وكان بدء دعوته سنة 1260
هجري قمري ، وبملاحظة أن بداية دعوة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) التي كانت بثلاثة
عشر عاما قبل الهجرة ، فإن الفاصلة بين الاثنين تكون ( 1273 ) أي بإضافة ( 273 )
فماذا نصنع بهذا الفارق الكبير ؟ وبأية خطة سنتجاهله ؟
7 - ولو تركنا جانبا كل هذه الإيرادات الستة ، وصرفنا النظر عن هذه الردود
الواضحة ، وجعلنا أنفسنا مكان القرآن ، وأردنا أن نقول للبشرية : كونوا بانتظار نبي
جديد بعد مرور ألف سنة ، فهل هذا يصح طرح هذا المفهوم بالشكل الذي ذكرته
الآية ، حتى لا ينتبه ويطلع أحد من العلماء وغير العلماء أدنى اطلاع على معنى
الآية على مدى الاثني أو الثلاثة عشر قرنا ، ثم يأتي جماعة بعد مرور ( 1273 )
عام ليدعوا أنهم اكتشفوا اكتشافا جديدا ، وأزاحوا الغطاء عنه ، وهو مع ذلك لا
يتجاوز إطار قبولهم أنفسهم لا قبول الآخرين ؟ !
ألم يكن الأحسن والأكثر حكمة وعقلا أن يقال مكان هذه الجملة : أبشركم بأن
نبيا بهذا الاسم سيظهر بعد ألف سنة ، كما قال عيسى ( عليه السلام ) في شأن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) :
ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد . ( 1 )
وعلى كل حال ، فهذه المسألة قد لا تستحق بحثا بهذا المقدار إلا أنه لتنبيه
وإيقاظ جيل الشباب المسلم ، وإطلاعهم على المكائد التي هيأها الاستعمار
العالمي ، والمسالك والمذاهب التي ابتدعها لتضعيف جبهة الإسلام ، لم يكن لنا
سبيل إلا أن يعلموا ويطلعوا على جانب من منطق هؤلاء ، وعليهم الباقي .
* * *
هامش
1 - سورة الصف ، 6 .