4 - إن كلمة " العروج " ، تعني الصعود والإرتفاع ، لا نسخ الأديان وزوالها ، ولا
يلاحظ العروج في أي موضع من القرآن بمعنى النسخ - وهذه الكلمة قد ذكرت في
خمس آيات من القرآن ، ولا تؤدي هذا المعنى في أي منها - بل تستعمل كلمة
النسخ أو التبديل وأمثالهما في مورد الأديان .
إن الأديان والكتب السماوية في الأساس ليست كأرواح البشر تعرج إلى
السماء مع الملائكة بعد انتهاء العمر ، بل إن الأديان المنسوخة ، موجودة في
الأرض ، إلا أنها تسقط عن الاعتبار في بعض مسائلها ، في حين أن أصولها تبقى
على قوتها .
والخلاصة : فإن كلمة العروج علاوة على أنها لم تستعمل في أي موضع من
القرآن بمعنى نسخ الأديان ، فهي لا تتناسب مع مفهوم نسخ الأديان ، لأن الأديان
المنسوخة لا تعرج إلى السماء .
5 - إضافة إلى كل ما مر فإن هذا المعنى لا ينطبق على الواقع الحقيقي العيني ،
لأن الفاصلة بين الأديان السابقة لم تكن ألف سنة في أي مورد !
فمثلا : الفاصلة بين ظهور موسى والمسيح ( عليهم السلام ) أكثر من ( 1500 ) سنة ، والفاصلة
بين المسيح ( عليه السلام ) وظهور نبي الإسلام العظيم ( صلى الله عليه وآله ) أقل من ( 600 ) سنة ، وكما
تلاحظون فإن أيا من هذين الموردين لا ينطبق على الألف سنة التي يقول بها
هؤلاء ، بل إن الفاصلة بين الواقع وما يدعون كبيرة .
وذكروا أن الفترة الزمنية بين ظهور نوح ( عليه السلام ) الذي كان من أنبياء اولي العزم ،
وواضع دعائم الدين والشريعة الخاصة ، وبين محطم الأصنام الصنديد إبراهيم ( عليه السلام )
الذي كان نبيا آخر من ذوي الشرائع أكثر من ( 1600 ) سنة ، والفترة بين إبراهيم
وموسى ( عليهما السلام ) أقل من ( 500 ) سنة .
من هذا الموضوع نخلص إلى هذه النتيجة ، وهي أنه لم تكن هناك فترة ولا
فاصلة ، ولو من باب المثال ، بين أحد الأديان والمذاهب وبين الدين الذي يليه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢