فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ، فلما جاء أمرنا نجينا
صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي
العزيز ، وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين .
فبناء على هذه الآيات لم ينزل العذاب مباشرة بعد المؤامرة على قتل صالح ،
بل الاحتمال القوي أن الجماعة الذين تآمروا على قتله أهلكوا فحسب ، ثم أمهل
الله الباقين ، فلما قتلوا الناقة أهلك الله جميع الظالمين والآثمين الكافرين .
وهذه هي نتيجة الجمع بين آيات هذه السورة ، والآيات الواردة في هذا
الشأن في سورتي الأعراف وهود .
وبتعبير آخر : في الآيات محل البحث جاء بيان إهلاكهم بعد مؤامرتهم على
قتل نبيهم صالح ، أما في سورتي الأعراف وهود فبيان هلاكهم بعد عقرهم الناقة .
ونتيجة الأمرين أنهم حاولوا قتل نبيهم ، فلما لم يفلحوا أقدموا على قتل الناقة
( وعقرها ) التي كانت معجزته الكبرى . . . ونزل عليهم العذاب بعد أن أمهلوا ثلاثة
أيام .
ويحتمل أيضا أنهم أقدموا على قتل الناقة أولا ، فلما هددهم نبيهم صالح
بنزول العذاب بعد ثلاثة أيام حاولوا قتله ، فأهلكوا دون أن يفلحوا في قتله ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - تفسير روح البيان ذيل الآية محل البحث . .