1 " سورة النمل "
3 محتوى سورة النمل
هذه السورة نزلت بمكة - كما ذكرنا آنفا - والمعروف أنها نزلت بعد سورة
الشعراء .
ومحتوى هذه السورة - بصورة عامة - كمحتوى سائر السور المكية ، فأكثر
اهتمامها - من الوجهة الاعتقادية - ينصب على المبدأ والمعاد . . . وتتحدث عن
الوحي والقرآن وآيات الله في عالم الإيجاد والخلق ، وكيفية المعاد والقيامة ؟
وأما من ناحية المسائل العملية والأخلاقية ، فالقسم الكبير منها يتحدث عن
قصص خمسة أنبياء كرام ومواجهاتهم لأممهم المنحرفة ، لتكون هذه السورة
تسلية للمؤمنين القلة بمكة في ذلك اليوم ، وفي الوقت ذاته تكون إنذارا
للمشركين المعاندين الظالمين ليروا عواقب أمرهم في صفحات تاريخ الظلمة
الماضين ، فلعلهم يحذرون ويرجعون إلى الرشد .
وأحد خصائص هذه السورة هي بيان قسم مهم من قصة النبي سليمان
وملكة سبأ ، وكيفية إيمانها بالتوحيد ، وكلام الطير - كالهدهد ، والحشرات كالنمل -
مع سليمان ( عليه السلام ) .
وهذه السورة سميت سورة " النمل " لورود ذكر النمل فيها ، والعجيب أنها
سميت بسورة " سليمان " كما في بعض الروايات " والنمل أخرى " سليمان
أحيانا ، وكما سنلاحظ . . . فإن هذه التسميات للسور ليست اعتباطا ، بل هي
مدروسة ودقيقة في تسميتها ، فهي من تعليمات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتكشف عن حقيقة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 7
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧