الأصنام ليست أمرا هينا تسكت عنه الأديان السماوية ، أو أن تتحمل عبدة
الأصنام على أنهم أقلية دينية . بل تستخدم القوة إذا لزم الأمر وتحطم الأصنام
ويطوى الشرك ومريدوه من الوجود ! .
ومما بيناه من توضيحات آنفا يظهر أنه لا تنافي بين تهديدات سليمان
والأصل الأساس لا إكراه في الدين لأن عبادة الأصنام ليست دينا ، بل هي
خرافة وانحراف .
* * *
3 ملاحظات
1 - مما ينبغي الالتفات إليه أن الزهد في الأديان السماوية لا يعني أن
لا يتمتع الإنسان بماله وثرواته وإمكاناته الدنيوية ، بل حقيقة الزهد هي أن لا
يكون أسير هذه الأمور . . بل أميرا عليها . . وقد بين سليمان هذا النبي العظيم برده
الهدايا الثمينة على ملكة سبأ أنه أميرها لا أسيرها .
ونقرأ حديثا للإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيه : " الدنيا أصغر قدرا عند الله وعند
أنبيائه وأوليائه من أن يفرحوا بشئ منها ، أو يحزنوا عليه ، فلا ينبغي لعالم
ولا لعاقل أن يفرح بعرض الدنيا " ( 1 ) .
2 - ومرة أخرى نجد في هذا القسم من قصة سليمان دروسا جديرة بالنظر ،
خافية في تعابير الآيات الكريمة :
ألف : إن الهدف من تعبئة الجيش ليس قتل الناس ، بل أن يرى العدو نفسه
ضعيفا قبالها ، ولا يرى نفسه قادرا على مواجهة الطرف الآخر : جنود لا قبل لهم
بها .
وهذا التعبير نظير ما أمر به المسلمون وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . .
هامش
1 - تفسير روح البيان ذيل الآية محل البحث .